أحمد بن علي القلقشندي
398
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
وابن ستّ عشرة نقص الخلق ، في الغرب والشّرق ، وابن سبع عشرة ، أمكنت المقتفر القفرة ( 1 ) ، وابن ثمان عشرة قليل البقاء ، سريع الفناء ؛ وابن تسع عشرة بطيء الطَّلوع ، سريع الخشوع ؛ وابن عشرين يطلع سحرة ، ويغيب بكرة ؛ وابن إحدى وعشرين كالقبس ، يطلع في الغلس ، وابن اثنتين وعشرين يطيل السّرى ، ريثما يرى ؛ وابن ثلاث وعشرين يرى في ظلمة الليال ، لا قمر ولا هلال ؛ وابن خمس وعشرين دنا الأجل ، وانقطع الأمل ؛ وابن ست وعشرين دنا ما دنا ، فما يرى إلَّا سنا ، وابن سبع وعشرين يشقّ الشمس ، ولا يرى له حسّ ، وابن ثمان وعشرين ضئيل صغير لا يراه إلا البصير . وأما حركته البطيئة ، فحركته من جهة الشّمال إلى جهة الجنوب ، ومن جهة الجنوب إلى جهة الشمال ، وتنقله في المنازل الثمانية وعشرين في ثمانية وعشرين يوما بلياليها كالشمس في البروج قال تعالى : * ( والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) * ( 2 ) فما تقطعه الشمس من الشمال إلى الجنوب وبالعكس في جميع السنة يقطعه القمر في ثمانية وعشرين يوما . والمنازل للقمر كالبروج للشّمس ، وذلك أنه لما اتصل إلى العرب ما حققه القدماء برصدهم من الكواكب الثابتة ، وكان لا غنى لهم عن معرفة كواكب ترشدهم إلى العلم بفصول السنة وأزمنتها ، رصدوا كواكب وامتحنوها ، ولم يستعملوا صور البروج على حقيقتها ، لأنهم قسّموا فلك الكواكب على مقدار الأيام التي يقطعه القمر فيها ، وهي ثمانية وعشرون يوما ، وطلبوا في كل قسم منها علامة تكون أبعاد ما بينها وبين العلامة الأخرى مقدار مسير القمر في يوم وليلة ، وسمّوها منزلة إلى أن تحقق لهم ثمانية وعشرون على ما تقدّم ذكره في الكلام على طلوعها بالفجر ، لأن القمر إذا سار سيره الوسط انتهى في اليوم التاسع والعشرين إلى المحاق الذي بدأ منه ، فحذفت
--> ( 1 ) الخلاء من الأرض . ( 2 ) يس / 39 .